عبد الوهاب الشعراني

539

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

هو معنى العصمة لكن الإدب أن يقال إنه محفوظ لا معصوم وأما قوله تعالى في حق داود عليه الصلاة والسلام وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [ ص : 26 ] فالمراد بهذا الهوى عدم اتباع إشارة من أشار عليك بما يخالف ما أوحينا به إليك من فعل الأولى لا المكروه ولا الحرام لأن مقام الأنبياء يجل عن ذلك كما بسطه الشيخ في الباب السادس والأربعين وثلاثمائة وأنشد في ذلك يقول : عجبت لمعصوم يقال له اتبع * ولا تبتدع واحكم بما أنزل اللّه وكيف يرى المعصوم يحكم بالهوى * مع الوحي والتحقيق ما ثم إلا هو إلى آخر ما قال وكذلك بسط الشيخ الكلام في ذلك أيضا في الباب الخامس عشر وخمسمائة فراجعه . ( فإن قلت ) : فهل بين الخلافة والملك فرق ؟ فإن في الحديث الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكا ، ومن أقرب إلى صفات الحق تعالى الخليفة أو الملك ؟ ( فالجواب ) : بين الخلافة والملك فرق ظاهر كما صرح به الحديث وكما تقدم في مبحث النبوة والرسالة وقد قال الشيخ في الباب السابع والسبعين ومائة : الفرق بين الخليفة والملك أن الخليفة يعلم الأسماء ومصارفها بخلاف الملك لا يلزم منه أنه يعرف علم الأسماء ولا مصارفها فليس هو بخليفة في العالم ، وقال في الباب الستين ومائتين : لا يكون القرب الصوري من اللّه تعالى إلا للخلفاء خاصة سواء أكانوا رسلا أم غير رسل ، قال ثم إن قربهم على نوعين الأول الخلافة عن التعريف الإلهي بمنشور والثاني خلافة لا عن تعريف إلهي مع نفوذ الأحكام منه ومثل هذا لا يسمى بلسان الأدباء خليفة وفي الحقيقة هو خليفة . ( فإن قلت ) : فأيهما أتمّ ؟ فالجواب الخلافة بغير تعريف إلهي إتم في القرب المعنوي فإن الخليفة بالتعريف والأمر الظاهر يبعد من المستخلف في الصورة فإن حكمه في العالم لم يكن عن أمر من غيره بل هو حاكم لنفسه فهو أقرب إلى الصفة الإلهية ممن عقدت له الخلافة بتعريف ومنشور ولكن هذا أقرب إلى السعادة المطلوبة ممن لم يقترن بخلافته أمر إلهي إذ